سُوقُ الغُوَيْرِ.. وَيَدُ أَبِي الَّتِي لَنْ تَعُودَ
قبل العيدِ بأيام، كان أبي يأخذني إلى سوق الغوير،
يدهُ تُمسِكُ بيدي كأنني طفلٌ لن يكبر، كأنني شيءٌ يخشى أن يفلت،
لم أكن أفكرُ في دفءِ أصابعه، كنتُ مشغولًا بالأضواءِ، بالضجيجِ،
بالعيدِ الذي يقترب،
لكنَّهُ كان يسيرُ برويَّة، كأنَّهُ يودِّعُ كلَّ شيءٍ دون أن يخبرني.
يدخلُ محلَّ العطور، يُجرِّبُ زجاجةً بعد أُخرى،
يشمُّها ببطءٍ، يُغمضُ عينيهِ للحظة، وكأنَّهُ يتذكَّرُ شيئًا لم أعِشْه،
ثم يبتسمُ ابتسامةً هادئة، لا أفهمُها، يضعُ الزجاجةَ ويبحثُ عن غيرها،
وحين يجدُ ما يُشبههُ، يضعُ منه على معصمه، ثم يمدُّ يده نحوي.
“شمَّهُ جيدًا.. ستذكرني به يومًا”، قالها ومضى،
ضحكتُ يومها، لم أفهم، لم أكن أصدِّقُ أنَّ هناكَ يومًا سأتذكَّرهُ فيه بهذه الطريقة،
كنتُ أتركُه هناك وأهربُ نحو بائع الألعابِ والإلكترونيات،
حيثُ العالمُ يبدو أكثرَ إثارة، والأصواتُ تعلو على كلِّ شيءٍ آخر.
أجربُ كلَّ الأزرار، أختارُ لعبةً أُحبُّها،
يجدني بعد قليل، لا يُناديني، لا يُعجِّلُني، فقط ينتظر،
أُشيرُ إلى لعبة، فيهزُّ رأسهُ، يبتسمُ، يدفعُ الثمنَ كما في كلِّ عام،
ثم يأخذُ بيد...
Suggested Credits
Tags, Events, and Projects